الشيخ الجواهري
430
جواهر الكلام
المزبور بناء على ما قلناه في مقابلة القائل بالجواز ، الثاني والله العالم . ( و ) على كل حال فقد ظهر لك بطلان إيصاء الوصي من دون إذن ، فإذا مات الوصي ( يكون النظر بعده إلى الحاكم ) الذي هو ولي من لا ولي له ، ونائبه الخاص أو العام . ( وكذا لو مات إنسان ولا وصي له ) ولا ولي إجباري وله أطفال ووصايا وغير ذلك مما يحتاج إلى الولي ( كان للحاكم النظر في تركته ) بالوجوه الشرعية ، بل لعله المراد من الجواز في مثل المقام ( ولو لم يكن هناك حاكم جاز أن يتولاه من المؤمنين من يوثق به ) على ما هو المشهور بين الأصحاب من ثبوت الولاية لهم على مثل ذلك ، للمعتبرة المستفيضة ( 1 ) المؤيدة بما دل على الحسبة وحسن الاحسان ( 2 ) ، وولاية المؤمنين بعضهم على بعض ( 3 ) وغير ذلك . ولكن مع ذلك قال المصنف وغيره ( وفي هذا تردد ) بل عن ابن إدريس التصريح بعدم الولاية لهم على ذلك للأصل ، وفيه أنه مقطوع بما عرفت ، بل لا يبعد ثبوت ولاية الفاسق مع عدم العدل ، وإن كان الظاهر تقييدها بما إذا كان المقام مقام الحسبة لا مطلقا ، بل ربما احتمل ذلك في العدل ، وظني أنه لا يخالف فيه ابن إدريس وإن نفى الولاية عنهم ، لكن مراده نفيها على حسب ولاية الأب والجد والحاكم ، لا مطلقا ، وحينئذ يرتفع النزاع على هذا التقدير اللهم إلا أن يمنع تقييد ولاية العدل بالحسبة ، وهو قوي أيضا عملا باطلاق النصوص الظاهرة في الولاية والنصب التي لا وجه لاحتمال كون ذلك فيها إذنا من الحاكم في بعض الخصوصيات ، ضرورة أنه لا يخفى على من تأملها ظهورها في الإذن العام الذي هو من قبيل الأحكام الشرعية بل من قبيل نصب الفقيه الجامع للشرائط .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 88 - من أبواب أحكام الوصايا - الحديث - 1 - 2 . ( 2 ) سورة التوبة الآية 91 . ( 3 ) سورة التوبة الآية 71 .